
المصدر الأصلي: militaryembedded.com رابط المقال الأصلي:https://militaryembedded.com/ai/cognitive‑ew/handling‑the‑sensor‑deluge‑for‑spectrum‑superiority‑in‑cjadc2‑operations
في ساحات القتال الحديثة، تُنتج الطائرات المُسيَّرة و radios البرمجية (SDR) وأجهزة الاستشعار الاستطلاعية المختلفة تدفقًا هائلًا باستمرار من بيانات الإشارات الراديوية الترددية (RF). ومع ذلك، فإن كثرة البيانات لا تعني بالضرورة ميزة قتالية أكبر؛ بل في البيئات التنافسية، قد تتحول كميات البيانات الزائدة إلى عبء قتالي.
نشر موقع Military Embedded مؤخرًا مقالًا تقنيًّا يحلِّل أزمة «فيضان بيانات الحساسات» في ساحة القتال ضمن إطار مشروع الجيش الأمريكي CJADC2 (نظام القيادة والسيطرة الموحَّد عبر جميع المجالات)، حيث يرمز الحرف C إلى «المدمج» (Combined) الذي يشمل التنسيق مع الحلفاء. ويخلُص المقال إلى أن المفتاح لتحقيق التفوُّق في الطيف الترددي لا يكمن في جمع المزيد من البيانات، بل في تنفيذ معالجة ذكائية اصطناعية (AI) عند مصدر جمع البيانات نفسه، لتحويل الإشارات الأولية بسرعةٍ إلى معلومات قتالية قابلة للتنفيذ.
الخلفية: مشروع CJADC2 وأزمة فائض بيانات ساحة القتال
يُعَدُّ مشروع CJADC2 المفهوم القيادي القادم للعمليات المشتركة للجيش الأمريكي، وهدفه ربط جميع حساسات ومراكز القيادة ومنصات الضرب عبر مجالات القتال الخمسة — البري والبحري والجوي والفضائي والسيبراني — وكسر ما يُعرف بـ«أبراج المعلومات» (information silos) التي نشأت تاريخيًّا بين مختلف الفروع العسكرية، وبُنِيَ على أساسها رسمٌ موحَّدٌ للوضع القتالي في ساحة المعركة، مما يحقِّق دورة OODA (المراقبة – التقييم – اتخاذ القرار – الإجراء) أسرع من الخصم.
وتُسمَّى أبراج المعلومات أيضًا «جزر البيانات» (data islands)، وهي ظاهرة تحدث عندما تبقى البيانات محصورةً داخل دائرة تشغيلية واحدة (مثل فرع عسكري أو نظام معدات معين) بسبب اختلاف معايير التطوير أو إغلاق واجهات الاتصال، فلا يمكن تبادلها تلقائيًّا بين الأنظمة، بل يقتصر تداولها على الوسائل اليدوية. وفي السياقات القتالية، يؤدي ذلك إلى تباين في تقييم الوضع الميداني، وتأخُّر في تدفق الاستخبارات، وإهدار لمصادر النطاق الترددي، وبالتالي إطالة دورة OODA. أما الهدف الأساسي لمشاريع مثل CJADC2 فهو، ضمن ضوابط صارمة للأمان ومستويات الصلاحية، كسر الحواجز بين الأنظمة وتحقيق مشاركة استخباراتية حسب الطلب.
وقد طلب البنتاغون أكثر من 2 مليار دولار أمريكي لميزانية مشروع CJADC2 للسنة المالية 2027، مقارنةً بحوالي 240 مليون دولار في العام السابق، مما يدلُّ بوضوح على العزم الشديد للجيش الأمريكي على تنفيذ هذا المشروع.
إلا أن هذه البنية المثالية تواجه عقبات واقعية جدًّا عند تطبيقها في الخطوط الأمامية التكتيكية: إذ تُولِّد أنظمة الطائرات المُسيَّرة (UAS) و radios البرمجية (SDR) وأجهزة إنترنت الأشياء العسكرية (IoMT) تدفقًا هائلًا باستمرار من بيانات العيّنات الأولية الراديوية الترددية (IQ)، بينما يتوقَّع شركة Gartner أن 90% من المعدات الجديدة التي سيشتريها الجيش الأمريكي بحلول عام 2030 ستكون متصلةً بنظام إنترنت الأشياء العسكري، ما يعني أن حجم بيانات ساحة القتال سيستمر في الارتفاع الحاد.
وفي بيئات الحرب الإلكترونية المُشتدَّة، تتعرَّض قنوات الاتصال بسهولةٍ للتداخل أو القمع، لتتحول إلى بيئة DDIL (محروبة – مُهدرة – متقطعة – محدودة النطاق الترددي)، أي بيئة تتسم بعدم توفر الاتصال أو انخفاض جودته أو انقطاعه المتكرر أو ضيق نطاقه الترددي. وفي مثل هذه الظروف، غالبًا ما يكون النطاق الترددي المتاح في الخطوط الأمامية أقل من 2 ميجابت/ثانية. فإذا أُرسلت كل بيانات الطيف الأولية إلى السحابة المركزية في المؤخرة لأغراض المعالجة المركزية، فإن النطاق الترددي سيُستهلك بالكامل، وتزداد تأخيرات نقل البيانات بشكل كبير، ما يؤدي إلى توقف سلسلة تحديد أهداف الحرب الإلكترونية تمامًا، وفقدان رسم الوضع القتالي الموحَّد لفعاليته الزمنية، وبالتالي إبطاء إيقاع اتخاذ القرارات القتالية بشدة.
وقد أثبتت التجربة الميدانية في ساحة القتال الأوكرانية-الروسية هذه المخاطر: فالكثافة العالية لأجهزة التشويش في الخطوط الأمامية تُعطِّل روابط الاتصال، والأنظمة التي تعتمد اعتمادًا شديدًا على قوة الحوسبة السحابية في المؤخرة تفقد قدرتها القتالية فور انقطاع الاتصال. وما يحتاجه الجنود في الخطوط الأمامية حقًّا هو قدرة ذكائية اصطناعية على مستوى مراكز البيانات، تعمل حتى في حالة الانقطاع الكامل للشبكة، وتُستخدم في تحليل الاستخبارات ودعم اتخاذ القرار وتخطيط المهام، بحيث تُجرى غالبية عمليات التقييم القتالي محليًّا عند نقطة إنتاج البيانات، وليس انتظارًا لإرسالها إلى مركز البيانات البعيد الواقع على بعد آلاف الكيلومترات.
ويشير المقال إلى خطأ شائع في القطاع الدفاعي: فما زالت العديد من المشاريع الدفاعية تؤمن بأن «زيادة حجم مجموعات الحوسبة تعني تحسُّن الأداء القتالي». لكن في ساحات القتال المقيدة بالنطاق الترددي، فإن كفاءة المعالجة أهم بكثير من حجم قوة الحوسبة نفسها، والحقيقة الجوهرية للتفوُّق في الطيف الترددي هي وضع وحدات الحوسبة في نفس مكان إنتاج البيانات.
الفكرة الأساسية: الذكاء الاصطناعي الأصيل للحواف (Edge-Native AI)، حيث تتم معالجة الإشارات محليًّا على أجهزة الحساسات
إن أكثر المسارات واقعيةً لحل أزمة النطاق الترددي المرتبط بإعادة الإرسال هي دمج الذكاء الاصطناعي مباشرةً في المعدات التكتيكية، وإجراء معالجة الإشارات محليًّا على طرف جهاز الحساس، بدلًا من إرسال كمٍّ هائل من بيانات العيّنات الراديوية الترددية (IQ) الأولية إلى البنية التحتية البعيدة.
وباستخدام تقنيات التحسين مثل التكميم (quantization) والتقليم (pruning) والتجميع المخصص للعتاد (hardware compilation)، يمكن تشغيل نماذج التعلُّم الآلي المخفَّفة مباشرةً على معالجات مضمنة منخفضة الاستهلاك، لتؤدي محليًّا المهام التالية:
- التعرُّف على خصائص الإشارات
- تحليل أنماط السلوك
- الكشف الفوري عن التهديدات
وتتيح المعالجة المحلية تصفية أكثر من 90% من بيانات الطيف غير الضرورية، فلا يتم إرسال كمٍّ هائل من العيّنات الأولية عبر الشبكة، بل تُرسل فقط المعلومات ذات القيمة الاستخباراتية الحقيقية: مثل إحداثيات مصدر الإشعاع، وتصنيف التهديد، والتنبيهات ذات الأولوية. وهذه الحُزم المُبسَّطة من البيانات تستهلك نطاقًا تردديًّا ضئيلًا للغاية، ومع ذلك فهي تحمل قيمة قتالية عالية جدًّا، ما يجعل إدراك الوضع في الطيف الكهرومغناطيسي قابلاً للتطبيق فعليًّا في بيئات التصادم الحقيقي.
وهذا بالضبط اتجاه الاستثمار في مشروع ABMS (نظام الإدارة الميدانية المتقدم) التابع للقوات الجوية الأمريكية، حيث تم في يونيو 2026 منح عقدٍ بقيمة 192 مليون دولار أمريكي بهدف تسريع تنفيذ مشروع CJADC2 ودفع قدرات الذكاء الاصطناعي نحو التوزيع في الخطوط الأمامية.
الفوائد القتالية: تحقيق استجابة تهديدية دون ثانية واحدة، واختصار دورة «الحساس – المُطلق النار»
في الحرب الإلكترونية الحديثة، غالبًا ما تُفعِّل الرادارات أو أجهزة التشويش التابعة للخصم إشاراتها لفترات زمنية قصيرة جدًّا لتجنب الاكتشاف أو الضرب المضاد بالإشعاع. أما العملية التقليدية فهي: جمع البيانات – تخزينها مؤقتًا – إعادة إرسالها عبر روابط محدودة النطاق الترددي – معالجتها بعيدًا – ثم إرسال النتائج مرة أخرى، وهذه الدورة الكاملة تستغرق غالبًا دقائق، ما يجعلها غير قادرة على مواكبة إيقاع التصادم.
أما الذكاء الاصطناعي المُضمَّن في الحواف (edge-embedded AI) فيضع وحدة الحوسبة في الموقع المحلي، فيمكنه التعرُّف على التهديدات وتفعيل الاستجابة خلال فترة تقل عن الثانية: بمجرد اكتشاف موجة غير اعتيادية، يُفعِّل تلقائيًّا إجراءات الحرب الإلكترونية، أو يوجِّه وحدات إطلاق النار، أو يرسل رسالة تنبيه قصيرة إلى الشبكة بأكملها. وهذا يختصر مباشرةً سلسلة الإجراءات من اكتشاف الهدف إلى تنفيذ العمل، وهو ما يشكِّل ميزة السرعة الحاسمة في مواجهات الطيف الكهرومغناطيسي اليوم. وقد نجحت بالفعل أنظمة مكافحة الطائرات المُسيَّرة التجارية باستخدام هذا المنهج في خفض وقت اتخاذ القرار من دقائق إلى ثوانٍ، وتنتقل هذه المسيرة التقنية الآن نحو مجال الحرب الإلكترونية العسكرية.
الشرط التقني اللازم للتطبيق: العمارة المعيارية المفتوحة
ولنشر الذكاء الاصطناعي على الحواف على نطاق واسع، فإن التنسيق بين البرمجيات والعتاد والمعايير يُعدُّ شرطًا لا غنى عنه. ويؤكد المقال أن الأنظمة المستقبلية يجب أن تدعم التطبيقات المُحفَّزة في حاويات (containerized applications) والأحمال البرمجية المعيارية (modular software loads)، مع إعطاء الأولوية لاعتماد معايير مفتوحة مثل عمارة SOSA لأنظمة الحساسات المفتوحة. ومن فوائد ذلك أنه يمكن تحديث نماذج خوارزميات الذكاء الاصطناعي في الخطوط الأمامية مباشرةً دون الحاجة إلى استبدال العتاد، ليتلاءم مع التغيرات المستمرة في خصائص إشارات التهديد.
وتتوقع التوقعات السوقية أن تنمو الإنفاق العالمي على الحرب الإلكترونية من 15.62 مليار دولار أمريكي في عام 2026 إلى 23.85 مليار دولار أمريكي في عام 2031، وأن تكون مواجهة الطيف والمشاريع الخاصة بمكافحة الطائرات المُسيَّرة من أبرز المحركات الرئيسية لهذه النمو، فيما يُعَدُّ الذكاء الاصطناعي على الحواف إحدى التقنيات الأساسية الدافعة لهذا النمو.
الخلاصة
يكشف هذا المقال عن تحولٍ جوهريٍّ في مسار بناء مشروع CJADC2 للجيش الأمريكي: فقد كان التركيز سابقًا على «الحوسبة المركزية السحابية الضخمة»، أما الآن فيزداد الاهتمام تدريجيًّا بالذكاء الاصطناعي التوزيعي التكتيكي على الحواف. وقد تحول التناقض الرئيسي في ساحة القتال من «نقص البيانات» إلى «فائض البيانات». ولن يُقرَّر الفوز في مواجهات الطيف الترددي فقط بحسب عدد الحساسات التي يمتلكها الطرف، بل أيضًا بحسب سرعة قدرته على تحويل الإشارات الأولية إلى معلومات استخباراتية قابلة للتنفيذ، حتى في ظل القيود المفروضة على الاتصال.
ملاحظة: تم إعداد هذه المقالة بناءً على ترجمة وتحرير موضوعي لمقال منشور علنًا في وسيلة إعلامية دولية متخصصة، وهي تهدف فقط إلى الملاحظة التقنية والصناعية، ولا تعكس بأي حال موقفنا الرسمي. والمقال الأصلي من تأليف الدكتور مايكل جينكينز، كبير مسؤولي المنتجات والتقنية في شركة Knowmadics، الذي يمتلك 20 عامًا من الخبرة في هندسة الأنظمة المعرفية، ويتخصص في تطوير أنظمة التعاون بين الإنسان والآلة وأنظمة دعم اتخاذ القرار في مجال الأمن الوطني.
لمحة سريعة عن المصطلحات الأساسية
1. CJADC2 – نظام القيادة والسيطرة الموحَّد عبر جميع المجالات: العمارة القيادية القادمة للعمليات المشتركة للجيش الأمريكي، والتي تضيف بعد التنسيق مع الحلفاء، وتربط معدات جميع مجالات القتال لكسر أبراج المعلومات وتسريع دورة OODA، وقد بلغ طلب الميزانية لهذا المشروع للسنة المالية 2027 أكثر من ملياري دولار أمريكي.
2. أبراج المعلومات (جزر البيانات): عدم تكامل معايير المعدات بين الفروع العسكرية، ما يؤدي إلى عزل البيانات وتدفقها ضمن دوائر مغلقة، فيسبب تأخر الاستخبارات وإهدار النطاق الترددي.
3. دورة OODA: دورة قتالية مكوَّنة من أربع مراحل: المراقبة – التقييم – اتخاذ القرار – الإجراء، وهي الحلبة الأساسية للتنافس في السباق على سرعة إنجاز الدورة.
4. بيئة DDIL: بيئة قتالية عملية تتسم بعدم توفر الاتصال أو انخفاض جودته أو انقطاعه أو ضيق نطاقه الترددي، حيث يقل النطاق الترددي المتاح في الخطوط الأمامية غالبًا عن 2 ميجابت/ثانية.
5. بيانات العيّنات الراديوية الترددية (IQ) الأولية: الإشارات الكهرومغناطيسية الأولية غير المُعالَجة التي تجمعها أجهزة الحساسات، وهي ضخمة الحجم جدًّا، ويؤدي إرسالها كاملةً إلى امتلاء النطاق الترددي بالكامل.
6. الذكاء الاصطناعي الأصيل للحواف (Edge-Native AI): نماذج ذكاء اصطناعي مخفَّفة تُنصَب مباشرةً على أجهزة الحساسات وغيرها من الأجهزة الطرفية، وتقوم محليًّا بتعرُّف الإشارات وتحليل التهديدات، وتصفية البيانات غير الضرورية، وتعمل حتى في حالة انقطاع الاتصال، وتُرسل فقط معلومات استخباراتية عالية القيمة.
7. ABMS – نظام الإدارة الميدانية المتقدم: مشروع تابع للقوات الجوية الأمريكية لتنفيذ CJADC2، ويهدف إلى دفع قدرات الذكاء الاصطناعي نحو التوزيع في الخطوط الأمامية التكتيكية.
8. دورة «الحساس – المُطلق النار»: السلسلة الكاملة للسلسلة القاتلة من اكتشاف الهدف إلى تنفيذ الضربة، ويمكن للذكاء الاصطناعي على الحواف تحقيق استجابة خلال فترة تقل عن الثانية.
9. عمارة SOSA المفتوحة: معيار معياري معياري للبرمجيات والعُتاد يدعم تحديث خوارزميات الذكاء الاصطناعي في الخطوط الأمامية دون الحاجة إلى استبدال العتاد.
10. إنترنت الأشياء العسكرية (IoMT): شبكة استشعار ميدانية ومعدات غير مأهولة، تُنتج كمًّا هائلًا من بيانات الاستشعار.
هذه مادة أصلية، ويجب عند إعادة النشر الإشارة إلى المؤلف والمصدر (الحساب الرسمي على وسائل التواصل الاجتماعي) والعنوان الإلكتروني الرسمي (https://www.dyaotech.com)، ويُمنع التعديل أو الاستخدام التجاري دون إذن كتابي صريح، وسيُتخذ الإجراء القانوني ضد أي مخالفة.

